الشيخ السبحاني
81
سيد المرسلين
وبين أمية صداقة بمكة طلب أميّة من عبد الرحمن أن يخرجه من أرض المعركة لكي لا يقتل هو وولده ، أو ليعدّا من الأسرى . فرضى عبد الرحمن بذلك ، وبينما هو يقودهما إذ أبصر بلال بهم وكان اميّة هو الذي يعذب بلالا بمكة على ترك الاسلام ، فيخرجه إلى رمضاء مكة إذا حميت فيضجعه على ظهره ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول : لا تزال هكذا حتى تفارق دين محمّد فيقول بلال : أحد ، أحد . ( 1 ) فلما رآه بلال في الأسر وقد أقدم عبد الرحمن على حمايته والذب عنه وهو يريد نجاته وولده ، صاح مستصرخا المسلمين : يا أنصار اللّه رأس الكفر اميّة بن خلف لا نجوت إن نجا . فأحاط المسلمون باميّة وولده من كل جانب وقطّعوهما بسيوفهم حتى فرغوا منهما « 1 » . وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن قتل أبي البختري الذي كان له دور مشرف في نقض الحصار الاقتصادي الذي ضربته قريش على المسلمين في مكة ، وكان لا يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلقيه رجل من المسلمين يدعى « المجذر » فأراد أسره واستبقاءه ريثما يأخذه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليرى فيه رأيه ، ولكنّه نازل المجذّر ، وأبى إلّا القتال ، فاقتتلا فقتله المجذّر . ثم إن المجذّر أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : والذي بعثك بالحق لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به فأبى إلّا أن يقاتلني فقاتلته فقتلته « 2 » . ( 2 ) خسائر بدر في الأرواح والأموال : لقد قتل في معركة « بدر » من المسلمين أربعة عشر رجلا ، وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون من أبرزهم : النضر بن الحارث ، وعقبة ابن أبي معيط ، وأبو
--> ( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 632 . ( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 629 و 630 وراجع الطبقات الكبرى : ج 2 ص 23 .